– العالم ببساطة لا يرى اليمن. هي بلد على الهامش على المستويين الرسمي وغير الرسمي.

– اليمن هامشي لثلاثة اسباب: هامشي بسبب موقعه الجغرافي ، كما ان من دفع ثمن الحروب في اليمن حتى الان هم اليمنيين فقط. على عكس السوريين مثلا، لم نرسل لاجئين للبلدان الغربية. حرب اليمن ليست وجع رأس لصانع قرار غربي لأن اليمنيين ينزحوا ولا يلجأوا. والسبب الثالث هو ان اليمن معقدة من وجهة نظر المجتمع الغربي، ليست قضية خير وشر.

– للدول الغربية علاقة تجارية وأمنية مكثفة مع دول الخليج، وهي ترى اليمن عبر عيون الخليج. كما ان هناك القليل من المتخصصين بخصوص اليمن.

– اولوية امريكا في اليمن هي لا تزال وكانت اولوية امنية بحتة، ملخصة بمواجهة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وهي تواجه الان تراجع لدورها الريادي، ولدوائرها أولويات وسلطات مختلفة فيما يتعلق باليمن. والادارة الامريكية حاليا منحت سلطات مطلقة للاجهزة الامنية.

– وزير الخارجية الامريكي الحالي كان قد اتى الى اليمن ومأرب في السابق حين كان رئيس شركة اكسون النفطية في اليمن.

– فيما يتعلق ببريطانيا، فهي اهم دولة تلعب فيما يتعلق باليمن، دور اهم من امريكا. ولديها مصالح ماشرة مع الخليج امنية وتجارية.

– فيما يتعلق بفرنسا، فهي تلعب دور الصمت واللاموقف في اليمن. هي اكثر دولة صامتة من الدول الخمس في مجلس الامن فيما يتعلق باليمن، حفاظا على ارث ومستقبل شركة توتال. وهي تحاول تلعب دور في سوريا وليبيا، ولكن في اليمن دورها محدود. لو كان لألمانيا مقعد في مجلس الامن، لكانت اكثر نشاطا فيما يتعلق باليمن من فرنسا.

– روسيا لم تصوت ضد القرار ٢٢١٦ وهذا نظريا يعني وجود اجماع. وهي استخدمت اليمن لتمرير سياستها في سوريا. مررت ٢٢١٦ لكي تمرر تدخلها في سوريا لاحقا.

– روسيا هي حليف نظري للحوثيين وصالح وليست حقيقي. هي للان مررت امتيازات بسيطة لكنها لم تقدم اي مواقف حقيقية لهما. لديها ارشيف اكثر من الغرب بخصوص اليمن. ويمكن تلخيص الموقف الروسي في اليمن بالوقوف ضد كل ماهو غربي.

– بالنسبة للصين فهي تفعل ما تفعله دائما، الصمت وانتظار انتهاء الحروب لاخذ مقاولات اعادة الاعمار. وهي دولة تحاول اعادة صياغة مصالحها في القرن الإفريقي واسيا وغرب اسيا. وهي تحاول ملئ فراغ الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

– بالنسبة للأمم المتحدة كمنظمة، فهي بيروقراطية شائخة. وهي منظمة يمكن ان تدير نزاع ولا يمكن ان تحله. يمكن لها دور إغاثي وليس سياسي تفاوضي يغير الواقع. واغلب النزاعات التي حلت في العالم سواء في لبنان او اتفاقية “فارك” في كولومبيا موخراً، لم تحلها الامم المتحدة. بل كيانات واطارات خارج الامم المتحدة. باستثناءات قليلة جدا، الامم المتحدة قدراتها محدود. كما ان لديها مقاربات فنية بحتة للنزاعات ولا تمتلك حساسية لفهم واستخدام ادوات فض النزاعات المحلية.

– فيما يتعلق بالصحافة فالمحتوى محدود خاصة مع تشديدات الحكومة إجراءات دخول الصحافيين الاجانب.

– المتغير الجديد في اليمن هو ايضا الاتحاد الاوروبي خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. خروج بريطانيا يتيح للاتحاد الاوروبي لعب دور امريكي. ولكن للان لا يوجد قرار سياسي عالي بخصوصه.

– الحرب في اليمن لا تزال قابلة للحل. الفارق يوجد قدرة على حل حرب اليمن ولكن لا يوجد رغبة. على عكس سوريا وليبيا حيث يوجد رغبة ولا يوجد قدرة.

– نحن في طريقنا لقرار دولي جديد يتجاوز ٢٢١٦. بعد ثلاث سنوات من الحرب، هناك قناعات صاعدة لدى الدول العظمى ان ٢٢١٦ كان رصيد شحن انتهى رصيده، وقريبا -ستتوقف حتى قدرته على الاستقبال وليس فقط الارسال.
– الحكومة الحالية لم تحصل على اعتراف البرلمان على عكس السابقة، وهذا يجعلها متساوية مع الحكومة في صنعاء. كان هذا من اخطر وأسوأ القرارات التي اتخذت.

– اي دولة عالم ثالث او تعيش حرب، اهم وزارة ايرادية هي وزارة الخارجية. والدول التي تعيش حروب، تؤمنها وزارة الخارجية. وزارة الخارجية الحالية هيئة شؤون القبائل. الحكومة اليمنية لم تعرف بمؤتمر المانحين في جنيف إلا من وسائل الاعلام.

– بالمعنى الاقليمي: هناك مقاربات معرفية جديدة فيما يتعلق بالاقليم. بعد ١٠٠ عام من سايكس بيكو، تتطور المقاربة الطائفية كمقاربة جديدة لحدود المنطقة. اليوم هناك نظام في سوريا صعد بخطاب ضدا عن حدود سايكس بيكو، اليوم يقاتل للدفاع عن حدود سايكس بيكو.

– رفض الحوثيين وصالح للقرارات الدولية ينهي لاول مرة حصرية اسرائيل في رفضها وتمردها على القرارات الدولية في المنطقة. لاول مرة تملك اسرائيل نظراء حتى صنعاء. إضافة للخطر الطائفي السابق، هذا الخطر يعزز من فكرة ومنطقية يهودية اسرائيل. “ مادام تشتو دول سنة وشيعة، احنا عالاقل دولة يهودية”. هذه الحروب تبعاتها اكبر مننا وتكلفتها وثمنها باهظ جدا.

– صحيح ان الاصطفافات الحالية تعمل تحت مظلات وعناوين يمنية ، لكنها ليست اصطفافات يمنية.

———
عشرة اشياء يمكن ان تساعد العالم ليكون لديه عين مختلفة عن اليمن:

– يجب العمل على الحفاظ على روح القرار ٢٢١٦ المتعلق برفض السيطرة على السلطة بالقوة ونسيان تفاصيله والاسماء الواردة فيه. يجب التخلي عن واحد من اثنين اما الفشل او ٢٢١٦.
– يجب خلق اجندة وطنية متخففة من عبء التحالف العربي والشرعية والصورة المكونة عنهما.
– البحث عن حلول خارج اطر السياقات الدبلوماسية المقترحة حاليا.
– الاستفادة من، وليس الانخراط في، الصراع الاقليمي الجاري.
– تغيير المبعوث الاممي الحالي لليمن. بعض النظر عن نواياه الجيدة، للان ١٥ شهر ولا جولة مفاوضات واحدة. لا يمكن ان يسمح بهذا الامر في اي بلد اخر.
– يجب تمثيل جميع اليمنيين. زرت شخصياً صنعاء والرياض. عدد المناهضين للحوثيين في صنعاء اكثر من الرياض. وعدد من مع الحوثيين في الرياض اكثر من الذين معهم. اضافة الى ان هذا الحديث خطير للغاية.
– يجب إغلاق الوزارات الغير معنية. هل يعقل وجود وزارة سياحة وسط حرب؟ هذا أمر معيب.يجب التوقف عن حل مشاكل الأشخاص بالمؤسسات.
– يجب الاستفادة من اخطاء 2011 سواء فيما يتعلق بالاحادية او الاعتماد على الخارج. ولا يجب ان تترك فرص فض النزاعات والاجندة المحلية للخارج.
– الحكومة وقفت بكل رعونة وخطا ضد تشكيل لجنة تحقيق دولية. وبذلك تصر على حماية الحوثي وصالح. اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات لحقوق الانسان هي واحدة من اشكال هذه الحماية.

Leave a Reply

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.